الشيخ الأميني
370
الغدير
الخليفة الثاني ببيان أو في وتقرير أوضح ، أخرجه الطبري في تاريخه 5 : 33 من طريق أبي وائل قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأخذت فضول أموال الأغنياء فقسمتها على فقراء المهاجرين . وأخرجه ابن حزم في المحلى 6 : 158 فقال : هذا إسناد في غاية الصحة والجلالة وفي عصر المأمون 1 : 2 : حرم عمر بن الخطاب على المسلمين اقتناء الضياع والزراعة لأن أرزاقهم وأرزاق عيالهم وما يملكون من عبيد وموال ، كل ذلك يدفعه لهم من بيت المال ، فما بهم إلى اقتناء المال من حاجة . نعم : عزبت عن اللجنة نظرية الخليفة الثاني في ناحية المال أو أن عظمة الخلافة صدتهم عن الجرأة عليه لكن أبا ذر لم يكن خليفة ، فتمنعهم عظمته عن التقول عليه ، وقد مات في المنفى فريدا وحيدا لا يجد من يعينه أو يدافع عنه أو يجهزه بعد موته فيتوثب عليه حتى الخنافس والديدان ، غير إن له يوما آخر يحشر فيه أمة واحدة هنالك تبلى السرائر ويعلم ما ارتآه أبو ذر وما رمي به . ذلك يوم مشهود له الناس ، والحكم هنالك لله الواحد القهار . 4 ما عزا إليه من الحدة وهو ينافي تشبيه رسول الله صلى الله عليه وآله إياه بعيسى بن مريم في هديه وخلقه ونسكه وزهده ( 1 ) فهو ممثل المسيح عليه السلام في هذه الأمة ، وأنى تقع الحدة منه ؟ إلا أن يدعوه إليها الدين كما هو من خصال المؤمنين الموصوفين بالوداعة بينهم ، والخشونة في ذات الله ، وأبو ذر في الرعيل الأول منهم ، فليس من المستطاع أن نخضع لصحة هذه الرواية وفيها الوقيعة من أبي ذر فيمن يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله يقربه ويدنيه ويحبه . فلا تكاد تنهض حجة على مفادها ولو جاءت بسند صحيح لأن المعلوم من حال أبي ذر هو ما أخبر بن النبي الصادق الأمين ، وعلى فرض صحتها قضية في واقعة لا تعدو أن تكون فلتة ليست لها لدة ، ولعلها صدرت منه قبل تحريم ذلك كما ذهب إليه شراح صحيح البخاري ( 2 ) وبمثلها لا يمكن أن تثبت لأبي ذر غريزة الحدة فيحمل ما صدر
--> ( 1 ) راجع ص 312 314 من هذا الجزء . ( 2 ) راجع فتح الباري لابن حجر ، وإرشاد الساري للقسطلاني ، وعمدة القاري للعيني .